P B B Y

مناقشة قصة "دجاجة البيت الذي رحل"

الأحد 15 شباط (فبراير) 2015

عقد المحلس العالمي لكتب اليافعين فرع فلسطين اجتماعه الشهري في الرابع من شباط 2015 لمناقشة كتاب قصة "دجاجة البيت الذي رحل"، تأليف الشاعر والكاتب اللبناني حسن عبد الله، رسم وتصميم الرسامة اللبنانية لينة غيبة. وهي قصة للناشئة. منشورات أكاديميا آب. 2013. وعرضت الكناب الكاتبة احلام بشارات التي كانت قد افترحته للنقاش. والكتاب هو قصة موجّهة للناشئة من 24 من الفصول القصيرة، 23 منها اتخذت عناوين فرعية داخل صفحات القصة المكونة من 46 صفحة. وتلا العرض نقاش حيوي، حيث شارك الحضور احلام اعجابهم بالقصة.

أدناه عرض وتلخيص احلام بشارات للكتاب/القصة وصورتان من اللقاء

= = = = =

الحرب التي حولت الدجاجة إلى حجر

تبدأ قصة" دجاجة البيت الذي رحل" بالإعلان عن بدء الحرب. الفصل فصل الربيع، حيث نتوقع أن تتفتح الأزهار، وتطلع براعم الأشجار والنباتات، ويطول العشب، وبسبب الحرب يحدث ذلك لكن لونه يتغيّر. تدور أحداث القصة في حديقة متروكة تعيش فيها دجاجة لقبتها عائلة أبو كريم بـِ" الرقطاء" انسجاما مع حركة الألوان على ريشها: لون رمادي تتخلله بقع السوداء. كانت " الرقطاء" قد تحولت شيئا فشيئا إلى مخلوق صلب، لحمه قاس، وهي تواجه الخطر بمفردها في بيت مهجور ظلّ عرضة للقصف بعد أن رحل الجميع دونها. في القصة لم تكن المخاطر التي تعرضت لها" الرقطاء" ذاهبة لخدمة الدلالة المباشرة، بل انصرفت في العمق لتشكل الموازي الفني لمخاوف الإنسان الذي اضطر للرحيل عن بيته، بسبب الحرب، ممثلا بالعائلة صاحبة الدجاجة، وسكان أهل القرية كلهم، وفي المحصلة تكشف القصة أن هذه المخاوف ستقف خلفها أي حرب تحدث في أي مكان آخر، لذا يقصد الكاتب حسن عبد الله أن لا يذكر اسم تلك القرية التي تدور فيها أحداث القصة، ولا البلد الذي تقع فيه القرية؛ إنها كل قرية في أي بلد في العالم يتعرض للحرب وأخطارها، ولا يحدّد هوية العدو الذي بدأ الحرب، فهو أي طرف يشعل الحرب في أي مكان وزمان.

هذا التعميم فتح القصة في دلالتها على العام وخلصها من المحلية المحدودة، بل وذهب الكاتب أبعد من ذلك فصور مخاوف الإنسان ليس من خلال الانصراف لكشف هواجسه، بل من خلال رصد القسوة والخوف اللذين تعرضت لهما إحدى كائناته الأليفة، وقد ساعدت حسن عبد الله الرسامة لينة غيبة، أستاذة الرسم والتصميم في الجامعة الأمريكية في بيروت، في رسم خلفية تلك المخاوف وتلك القسوة وتعميمها على مقتنيات الحياة باستخدام الألوان الحيادية المطفأة التي وقفت في الخلف بمثابة جدار علقت عليه الرسامة الوجوه، والصور، ومكونات الحياة اليومية، وعناصر الطبيعة، باستخدام ألوان أكثر سطوعا مقارنة بما تستند عليه من أرضية محايدة، كأنها الحرب غير مكترثة بما يتخللها، مثل رسوم البيوت الراحلة، وسيارات الجنود، وحافلات المهاجرين، والأشجار التي تلعب فيها الريح فتصدر الأصوات، والحيوانات التي سببت الرعب للدجاجة الرقطاء على مدار عام كامل تقريبا.

الدجاجة التي بكت

تكونت القصة الموجّهة للناشئة من 24 من الفصول القصيرة، 23 منها اتخذت عناوين فرعية داخل صفحات القصة المكونة من 46 صفحة، في الأيام الأولى بدأت الدجاجة تفقد عاداتها اليومية التي جعلت منها كائنا اجتماعيا في عائلة أبو كريم قبل الحرب. في اليوم الأول، عندما شعرت بالعطش والجوع، سمعت صوت أم كريم وهي تنادي الدجاجات نداءها المعتاد: "تيعا تيعا"، فهبت واقفة. لقد كانت تتوهم. في نهاية اليوم ذهبت لتنام في القفص الخشبي الذي اعتادت أن تبيت فيه مع رفيقاتها فلم تجده، فاندست في فجوة كبيرة في جذع الزيتون، وهي الفجوة التي ستتحول ابتداء من ذلك الربيع وحتى الربيع التالي إلى بيت بديل لها عن القفص. وفي اليوم الثاني لم تصح الدجاجة على صياح الديك.

ومنذ هذين اليومين، وعلى مدار أيام وشهور متتالية تلخصها ثمانية فصول من فصول القصة، ستخوض الدجاجة حربها ضد الجوع والبرد والمخاطر التي ستتعرض لها بسبب كائنات أخرى تعاضدت مع الحرب في إخافتها: الجرذ، والكلب الأسود والأبيض، والثعلب، والقط البري، وبرد الشتاء، والأصوات التي تثيرها الحيوانات المختبئة في الربيع وراء الأشجار. كل ما مرّ على الدجاجة " الرقطاء" ساهم في تغيير " شخصيتها"، لقد ناضلت حتى تبقى على قيد الحياة، كانت قد" خافت كثيرا، وركضت كثيرا، وكافحت كثيرا، حتى قست عضلاتها". وبكت الدجاجة الرقطاء.

لقد رأى ذلك الرجل والشاب اللذين قدما على الدراجة لسرقة ثمار البرتقال من حديقة البيت الذي رحل، لقد كانت المرة الأولى التي يرى فيها الإنسان الدجاجة التي تبيض ويأكل بيضها ولحمها تبكي. كانت دجاجة" قاسية كالحجر". عاتب الأول الثاني على محاولته إطلاق النار على كائن حارب الحرب وصمد في وجهها، وأعلن الثاني سعادته لأنه لم يصبها عندما أطلق النار. لقد أعلن الإنسان انتصاره لكل ما يصمد في وجه الحرب وتضامنه معه، فهو مثله ضحية أخرى من ضحاياها.

قصص الناس

كان مجرد بقاء الدجاجة الرقطاء حية كل هذه المدة رغم الحرب مثارا للعجب، فبدأ الناس ينسجون قصصا خيالية حولها نقلتها من خانة تصنيفها كطير من الطيور المستأنسة إلى أصناف أخرى من الحيوانات: طائر يحلق في الجو مع أسراب الطيور. سمكة تسبح في النهر وتغوص تحت الماء. كائن متخفي يغادر القرية مع طلوع الفجر بعد أن يكون أمضى ليلته فيها. دجاجة تبيض بيضا ملونا. اختفت الدجاجة الرقطاء حين رحلت ناحية الوادي ثم عادت، كان ذلك قرارها " الشخصي"، وكانت المفاجأة الثانية بعد المفاجأة الأولى التي حققتها، عندما بقيت حية تحت القصف والمخاطر المحيطة على مدار عام كامل؛ إنها تذهب في أي وقت تريد وتعود في أي وقت تريد، لذا ليس غريبا أن تتقن الكتابة والقراءة حتى لو كان ثمة يقين بأنها لن تفعل، كتب هاني على لوح خشبي عريض ثبته على باب وكر الدجاجة في جذع شجرة الزيتون: ممنوع الدخول. لقد أراد منها أن تكف عن المبيت هناك وتعود إلى مكان نومها القديم، وتوقّع منها أن تفهم ما كتبه.

الحياة تعود إلى سابق عهدها

في الربيع من العام التالي ستكون الحرب قد توقفت وسيبدأ الناس بالعودة إلى بيوتهم، لتبدأ فصول جديدة من معاناة الدجاجة، لكنها معاناة في الاتجاه المعاكس، في اتجاه الحياة ضد فقدانها، باختصار كانت الدجاجة " الرقطاء" بحاجة إلى مركز يهتم بإعادة تأهيلها جنبا إلى جنب مع ضحايا الحرب من الأطفال والعجائز والجرحى، في أقل التوقعات ستسترجع عاداتها القديمة مع عائلة أبو كريم وأطفالهم: كريم وهاني ومها، والديك الصيّاح، ورفيقاتها في القفص، وقد تعود مجددا لتنام في مكان إقامتها القديم، لم يكن مطلوبا منها أكثر من ذلك حتى تكون بخير، لكنه لم يكن سهلا عليها، وحتى يتم كان لا بدّ من مدّ يدّ العون لها، مرة أخرى يفعل الإنسان ذلك، ممثلا بعائلة أبو كريم، تحديدا من رفيقة الدجاجة الرقطاء قبل الحرب: مها، وبتعاون من الدجاجة السوداء التي ستصبح، مع نهاية القصة، رفيقتها المقربة.

لقد كان النضال لأجل البقاء ثم النضال للانخراط في السياق الحياتي الاعتيادي ما حققته وقد عاركت مخاطر الحرب ثم آثارها النفسية والجسدية. ستعود الدجاجة إلى سابق عاداتها إذن، وستنتهي القصة مع الفصل الأخير المعنون بـِ" صباح يوم جديد" بما للعنوان من دلالة إيجابية؛ فتصحو على صياح الديك بين رفيقاتها، فيعود إليها إحساسها القديم بالألفة نحوهن، كأنهن لم يفارقنها وكأنها لم تفارقهن. وسيثير مشهد ركضها مع رفيقاتها في الحديقة، خلف حشرة طائرة، الضحك، ما سيبدأ يعيد ثقة القاريء وشخصيات القصة بأن الحياة عادت إلى ما كانت عليه قبل أن تبدأ الحرب.

= = = = =

قصة " دجاجة البيت الذي رحل"، تأليف الشاعر والكاتب اللبناني حسن عبد الله، رسم وتصميم الرسامة اللبنانية لينة غيبة. وهي قصة للناشئة. منشورات أكاديميا آب. 2013.

JPEG - 38.4 كيلوبايت
JPEG - 34.2 كيلوبايت

| | خريطة الموقع | الزوار : 374 / 121809

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع فلسطين: فعاليات   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC